الحائط
شيءٌ لهُ لونٌ
عديمُ الطعم.. له، أحياناً، رائحة
وأحياناً أخرى
يفكرُ في وضعٍ صامت
به توقٌ للحركة
لكن كيف؟ ….. يا للحسرة
أما إلى أين..؟
فهو طبعاً إلى حيث..
يمد ذراعيه دون أن ترتطما بالغرفة
يعني: الحرية
،
الحائط
شيءٌ ابيض
أحياناً أزرق وأخرى أصفر
أحياناً يلمع وأخرى لا…. أخرياته كثيرة
تدعو كلها للرهبة
فمهما كانت الهيئة..
يبقى الحائط مهاباً
فلو سقط.. نُهبت الغرفة!
،
الحائط
شيءٌ عديم الإحساس
لذا يجابه الخارج بقوة
يحتمل الريح وحر آب
والبرد والمطر.
ويصد رائحة الحيوانات القذرة
ويمنع الذباب من أن تلوث الدار
أذن؛ هو حارسٌ بدون مرتب..
لكنه يحوي كل المال العام!
،
الحائط
لا يغضب
لا يمتعض
لا يستنكر إذا سبه صاحب البيت
ولا يتذمر إذا ما تغوطت الطفلة بجانبه
لأنه يفهم التسامح بدقة
ويؤمن بحرية التعبير
أبداً يدري بما حوله
لكن صامت..
فهو يدري بأنه لو تزحزح مقدار أنمله
لهد البيت كله
أذن؛ هو واثقٌ من نفسه ليس إلا..!
،
الحائط
يعرف قصص كل العشاق
يعرف كل المتهورين الذين قفزوا من فوقه
لو باح بإسرار الدولة
لفضح وفضح و…… فضح
مع ذلك يصمت..
.
.
.
حفاظاً على كرامته!
،
الحائط
مُدانٌ إذا سُرق البيت
وشاهدٌ مصدقٌ لو استشهدوا فيه
فهو يعلم حتى عدد أنفاس اللصوص
رغم ذلك فالمحاكم لا تستدعيه!
فهي مؤمنه..
أن لا كرسيَّ شاهدٍ يحويه!
وهو أيضاً يسمو فوق الوشاية
ويظل يسمو ويسمو حتى الطيران
حتى الخلع.. حتى الشنق
لا فرق..
بالأخير هو خارج سدة المحكمة..!
،
الحائط
شيءٌ مخطوطٌ عند المعماري
شيءٌ ملموسٌ عند المدني
سجنٌ عند الأبقار
حدٌ فاصلٌ عند الرؤساء
مكروهٌ عند اللصوص
ساترٌ عند بنات الليل
وحقٌ، مُنزّلٌ، عند المحتلين..!
،
الحائط
أحمقٌ، ذكيٌّ، أرعنٌ، حاذقٌ، غبيٌّ
قويٌّ، مسكينٌ، قائدٌ، عابرُ بيت






















